الخميس، 25 سبتمبر 2014

الرئيسية رسالة الأصول الثلاثة ( الدرس الثالث )

رسالة الأصول الثلاثة ( الدرس الثالث )

                              بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه أما بعد: فلا زلنا في شرح متن ثلاثة الأصول لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى - شرح فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله تعالى- .
نسأل الله جل وعلا- أن يوفقنا في إتمامه، وأن يرزقنا مع ذلك الثواب في القول، والإخلاص في العمل، وأن ينفع به الجميع .
قول المؤلف رحمه الله تعالى-:
 (اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ، أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾[ الذاريات: 56]. وَمَعْنَى ﴿يَعْبُدُونِ﴾: يُوَحِّدُونِ.
 وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ التَّوْحيِدُ، وَهُوَ: إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ. وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْه الشِّركُ، وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾[النساء:35])

  الكتاب الإلكتروني:
      الرابط الصوتي:                                                                         
3- التوحيد أعظم ما أمر الله به- الشرك أعظم ما نهى الله عنه. http://www.archive.org/download/Thalathat-Usul-Fawzan/3Usul03.mp3

                                                                   
بسم الله الرحمن الرحيم
(الرسالة الثالثة)
  (الحنيفية ملة إبراهيم) ، (تعريف الحنيفية ).
 [المتن] :
(إن الحنيفية ملة إبراهيم: أن تعبد الله وحده مخلصـًا له الدين،، وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها).
 [الشرح] :
قوله: (إن الحنيفية ملة إبراهيم):
v  الحنف:في اللغة هو الميل .
v  معنى الحنيفية : هي الملة المائلة عن الشرك إلى التوحيد.
v  وإبراهيم كان حنيفًا مسلمًا.
قال -تعالى-: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [النحل 120].
من أوصاف إبراهيم الحنيف أنه معرض عن الشرك، ومائل عنه بالكلية إلى التوحيد والإخلاص لله -عز وجل-.
وملة إبراهيم هي الحنيفية ، وقد أمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يتبع هذه الملة بقوله -تعالى-: ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [النحل123]
وأمرنا نحن كذلك بإتباع ملة إبراهيم، قال تعالى-:( هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ) [الحج78 ].
( الحنيفية): ملة جميع الأنبياء، وهي الدعوة إلى التوحيد، والنهي عن الشرك، لكن لما كان لإبراهيم مواقف خاصة نحو هذه الملة؛ نسبت إليه ولمن جاء من بعده.
[المتن] :
قوله: ( أن تعبد الله وحده مخلصـًا له الدين )
[الشرح] :
هذه ملة إبراهيم، أن تعبد الله مخلصـًا له الدين، فمن عبد الله ولم يخلص له الدين، لم تكن عبادته شيئًا.
 ((فمن عبد الله، فصام، وحج، وصلى، واعتمر، وتصدق، وزكّى، وفعل كثيرًا من الطاعات لكنه لم يُخلِص لله، وكان فعله هذا:
v  رياءً،
v  أو سمعةً،
v  أو خلط عمله بشيء من الشرك كدعاء غير الله، أو الاستغاثة بغير الله، أو الذبح لغير الله،
فإن هذا لم يكن مخلصـًا في عبادته؛ بل هو مشرك، وليس على ملة إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-)).
إذن ملة إبراهيم -عليه السلام-:
الحنيفية التي أعرضت عن الشرك بالكلية، وأقبلت على التوحيد بكليتها.
[المتن] :
قوله: ( وبذلك أمر الله جميع الناس ):
[الشرح] :
أي أمر الله جميع الناس عربهم وعجمهم، أبيضهم وأسودهم، كل الناس من عهد آدم إلى آخر بشر في الدنيا، كلهم أمرهم الله بعبادته مع الإخلاص في العبادة،
قال تعالى-:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ(22) [البقرة.]
[المتن] :  
قوله: (وخلقهم لها )
[الشرح]
أي خلقهم لعبادته وحده لا شريك له سبحانه، (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [الذاريات56].
خلق الله الجن والإنس، وأعطاهم العقول، وأعطاهم ما يميزون به بين الضار والنــافع، والحق والباطل، وخلق الأشيــاء كلها لمصالحم، ومنافعهم، وكلــفهم بعبادته وحده لا شريك له.
 (الجن ):
v  عالم من عالم الغيب لا نراهم،
v  وهم مكلفون بالعبادة،
v  ومنهيون عن الشرك، وعن المعصية مثل بني آدم؛
v  ولكنهم يختلفون عن بني آدم في الخِلقة.
v  سُمُّوا جِنًّا من الاجتنان وهو الاختفاء.
v  هم عالم موجود من أنكرهم فهو كافر، لأنه مكذب لله، ولرسوله، ولإجماع المسلمين.
 (الإنس):
v  هم بني آدم
v  سُمُّوا بالإنس لأن بعضهم يأنس ببعض.
[المتن] :
(ومعنى يعبدون : يوحدون)
[الشرح] :
أي يفردوني بالعبادة والتوحيد؛ فهُما بمعنى واحد، التوحيد يفسر بالعبادة ، والعبادة تفسر بالتوحيد، وفي هذا رد على من فسر التوحيد بأنه:
 ( الإقرار بأن الله هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت، المدبر)).
فهذا ليس هو التوحيد الذي خلق الخلق من أجله .
((إنما خلق الخلق من أجل توحيد العبادة، وهو توحيد الألوهية ))
 [المتن] :
وأعظم ما أمر الله به التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة
[الشرح] :
قوله: ( أعظم ما أمر الله به التوحيد ):
إن التوحيد أعظم ما أمر الله به، وكل الأوامر التي أمر الله بها كلها بعد التوحيد.
الدليل على أن أعظم ما أمر الله به التوحيد قوله تعالى-:( وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا )[النساء36.]
فوائد من الآية:
1.   العبادة لا تصح مع الشرك ولا تنفع.
2.   ولا تسمى عبادة إلا إذا كانت خالصة لله.
3.   إن كان معها شرك فإنها لا تكون عبادة مهما أتعب الإنسان نفسه فيها.
[المتن] :
( وأعظم ما نهى عنه الشرك، وهو دعوة غيره معه)
[الشرح] :
 (فائدة عظيمة) بعض الناس يعتقد أن هناك أشياء أعظم من النهي عن الشرك (كالجرائم، والربا، والزنى، وفساد الأخلاق) ولكن لا يهتمون بأمر الشرك، ولا يحذرون منه، وهم يرون الناس واقعين فيه.
 (( ولكن هذا من الجهل العظيم بشريعة الله - سبحانه وتعالى-))
فأعظم ما نهى الله عنه هو الشرك، فهو أعظم من: من الربا، ومن شرب الخمر، وأعظم من السرقة، وأعظم من أكل أموال الناس بالباطل،وأعظم من كل المحرمات.
قال تعالى-:(ولَا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا ) [الإسراء 39.]
وفي الحديث: سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- أي الذنب أعظم؟
قال:" أن تجعل لله ندًا وهو خلقك".. قيل: ثم أيّ ؟
قال:"أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"... قيل :ثم أي ؟
-قال : "أن تزاني حليلة جارك".
* المشرك لا يدخل الجنة .
قال -تعالى-:"إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ " [المائدة:72.]
الزاني، والسارق، وشارب الخمر، وآكل الربا، داخل تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر لصاحبه، والدليل:قوله تعالى-: {‏إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء }[النساء48].
تعريف الشرك: هو دعوة غيره معه.
ومعناه: أن يصرف شيئًا من العبادة لغير الله ، مثل:
v  ملك من الملائكة.
v  أو نبي من الأنبياء .
v  أو صالح من الصالحين.
v  أو بَنية من البنيات.
معنى بنية في معجم المعاني الجامع:
بَنيّة ( اسم ): البَنِيَّةُ : كلُّ ما يُبْنَى ، وتُطلق على الكعبة.
فمن صرف شيئًا من العبادة لغير الله فهذا هو أعظم ما نهى الله عنه.

[المتن] :
والدليل قوله تعالى- :( وَاعْبُدُوا اللَهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) [النساء36.]
[الشرح] :
هذا دليل على أن التوحيد هو أعظم ما أمر الله به، لأنه قال: ( وَاعْبُدُوا اللَهَ ).
 وأتبعه بقوله:( وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) فهذا نهي، فبدأ بالأمر بالتوحيد، والنهي عن الشرك، فدل على أن أعظم ما أمر الله به التوحيد، ، وأعظم ما نهى عنه الشرك.
(وهذا هو وجه الدلالة من الآية )
إلى هنا انتهى تلخيص( الدرس الثالث ) من كتاب الأصول الثلاثة ، للشيخ صالح الفوزان - حفظه الله.
تمنياتنا للجميع بقراءة ممتعة ونافعة..

يتم التشغيل بواسطة Blogger.