الخميس، 9 أكتوبر 2014

الرئيسية رسالة الأصول الثلاثة ( الدرس الرابع )

رسالة الأصول الثلاثة ( الدرس الرابع )


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه أما بعد: فلا زلنا في شرح متن ثلاثة الأصول لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى -شرح فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله تعالى- .
نسأل الله جل وعلا- أن يوفقنا لإتمامه وأن يرزقنا مع ذلك الثواب في القول ، والإخلاص في العمل وأن ينفع به الجميع .
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
(فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الأُصُولُ الثَّلاثَةُ التِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟
فَقُلْ: مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ، وَدِينَهُ، وَنَبِيَّهُ مُحَمَّدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.- 
* الأصل الأول*
معرفة الرب
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَنْ رَبُّكَ؟
فَقُلْ: رَبِّيَ اللهُ الَّذِي رَبَّانِي، وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ، وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ للهِِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الفاتحة: 2].

 وَكُلُّ مَنْ سِوَى اللهِ عَالَمٌ، وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟


فَقُلْ: بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، وَمِنْ آيَاتِهِ: اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُمَا؛


 وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾[فصلت: 37]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف: 54].
 وَالرَّبُ هُوَ الْمَعْبُودُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَآء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾[البقرة: 21-22]
  الكتاب الإلكتروني:
      الرابط الصوتي:                                                                         
3- التوحيد أعظم ما أمر الله به- الشرك أعظم ما نهى الله عنه http://www.archive.org/download/Thalathat-Usul-Fawzan/3Usul03.mp3

(الرسالة الرابعة)
 [المتن] :
(فإذا قيل لك ما هي الأصول الثلاثة التي تجب معرفتها؟
فقل :معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمدًا ﷺ ).
[الشرح ] :
 قوله: الأصول: جمع أصل.
والأصل: ما يُبْنى عليه غيره،
والفرع: ما يُبنى على غيره.
* سميت بالأصول لأنها يُبنى عليها غيرُها من أمر الدين، وكل أمر الدين يدور على هذه الأصول الثلاثة.
قوله: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه.
* لماذا خص هذه الأصول الثلاثة؟
1)لأنها هي الأساسات لدين الإسلام.
2 )وهي المسائل التي يُسأل عنها العبد حين يوضع في قبره.
والدليل: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -:
 (( إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد - ﷺ - ؟
فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك -الله تعالى- به مقعدًا من الجنة فيراهما جميعًا)) ثم قال: ( أما المنافق والكافر؛ فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت، ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين)) أخرجه البخاري1338.
فالمؤمن يقول: ربي الله، وديني الإسلام، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيي .
وأما المرتاب والمنافق الذي عاش على الشك والريبة وعدم اليقين فإنه يتلجلج، فإذا قالوا له: من ربك؟يقول: لا أدري، وإذا قالوا: ما دينك؟ يقول: لا أدري، وإذا قيل: من نبيك؟ يقول :لا أدري، هاه هاه هاه، لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.
فهذه الأصول الثلاثة لها أهمية عظيمة، ولهذا ركز عليها الشيخ في هذه الرسالة ووضحها من أجل أن ندرسها، ونتمعن فيها، ونعتقدها، ونعمل بها، لعل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الدنيا والآخرة.
[المتن] :
 ( فإذا قيل لك : من ربك ؟ فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه)
[الشرح ] :
قوله: فإذا قيل لك.
أي سُئلت من ربك؟ فقل : ربي الله الذي رباني، وربى جميع العالمين بنعمه.
فالرب: هو الذي يربي جميع عباده بنعمه ، ويغذيهم برزقه، يخلقهم بعد أن لم يكونوا شيئًا مذكورًا في بطون أمهاتهم خلقًا بعد خلق في ظلمات ثلاث، يوصل إليه الرزق وهو في بطن أمه.
وإذا خرج يدر عليه لبن أمه، فيتغذى إلى أن يأكل الطعام، ويستغني عن الحليب.
ثم ينمو شيئًا فشيئًا حتى يبلغ أشده، ويبلغ أربعين سنة، ويكون في غاية القوة.
فمن الذي يغذيه من يوم أن خلقه في بطن أمه إلى أن يموت؟
أليس هو الله - سبحانه وتعالى- ؟
هذا هو الرب - سبحانه وتعالى - الذي يربي، هو الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه.
كل ما على الأرض من العوالم الآدمية والحيوانية، وعالم البر والبحر كلها تتغذى بنعمه ورزقه.
قال- تعالى-:﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾هود6 .
[المتن] :
 ( وهو معبودي ليس لي معبود سواه)
[الشرح ] :
قوله : وهو معبودي: أي الإله الذي أعبده.
قوله: ليس لي معبود سواه: لا من الملائكة، ولا من الرسل، ولا من الصالحين، ولا من الأشجار ، ولا من الأحجار، ولا من أي شيء، ليس لي معبود سواه - سبحانه وتعالى-
*فهذا تقرير التوحيد بالدليل العقلي.
أما * الدليل النقلي من القرآن، قوله تعالى- : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.
 تفسيرها :
 فقوله الحمد: معناه الثناء على المحمود مع محبته وإجلاله.
و"ال " : في الحمد للاستغراق، أي : جميع المحامد لله ملكًا واستحقاقًا، فهو المستحق للحمد المطلق، وأما غيره فيحمد على قدر ما يفعل من الجميل والخير، أما الحمد المطلق الكامل فهو لله -عز وجل-.
وحتى المخلوق إذا أسدى لك شيئًا من الإحسان فإنه من الله، فهو الذي سخره لك، وهو الذي مكَّنه من أن يحسن إليك، فالحمد يرجع إلى الله -سبحانه وتعالى-.
وقوله ( لله ) : أي الحمد كائن ومستقر لله -عز وجل-.
ومعنى ( الله) ذو الألوهية  والعبودية على خلقه أجمعين.
وهذا الاسم لا يتسمى به أحد أبدًا غير الله سبحانه، ولا أحد يجرؤ أن يقول : أنا الله، حتى فرعون ما قال: أنا الله، ولكنه قال: أنا ربكم.
( رب العالمين): هذا لا يطلق إلا على الله -عز وجل-.
ولا يمكن لأحد أن يقال له: رب العالمين.
أما المخلوق فيقيد فيقال:رب الدار، رب البهيمة أي مالكها وصاحبها.

[المتن] :
( وَكُلُ ما سِوَى الله عالَمٌ ، وَأَنا واحِدٌ مِن ذلِكَ العالَم)
[الشرح ] :
قوله: وكل ما سوى الله عالم ، وأنا واحد من ذلك العالم.
 فيكون الله ربي؛ لأن الله رب العالمين؛ وأنا واحد من العالمين، فلا أحد يستطيع أن يقول : "أنا لي رب غير رب العالمين "، لا الكافر ولا المسلم، هذا لا يمكن ولا يقوله عاقل، فهذا دليل على ربوبية الله -عز وجل-،ومادام أنه رب العالمين فهو المستحق للعبادة، ويبطل عبادة غيره -سبحانه وتعالى- ، ولذلك قال بعدها:" إِيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين " [الفاتحه ]5.
" إِيَّاكَ نَعْبُد " تتضمن نفي وإثبات،أي لا نعبد غيرك، فالعبادة لا تصح إلا مع النفي والإثبات.
[المتن] :
 (فإذا قيل لك : بما عرفت ربك؟ فقل : بآياته ومخلوقاته ).
[الشرح ] :
 جاء الشيخ بأدلة( من الوحي، ومن العقل)
جاء في كلام الشيخ أن ربي الله الذي رباني ورب جميع العالمين بنعمه .
 * ما الدليل على دعواه؟
 الجواب: فقل :الدليل آياته ومخلوقاته.
الآيات :جمع آية، والآية في اللغة: هي العلامة والدلالة على الشيء.
فجميع هذه الكائنات كانت معدومة؛ ثم أوجدها الله وخلقها بقدرته -سبحانه وتعالى-.
قال تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) [الحج:73].
[المتن] :
( ومن آياته الليل، والنهار، والشمس، والقمر، ومن مخلوقاته :السماوات السبع والأرضون السبع، وما فيهن، وما بينهما).
[الشرح ] :
قوله : ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر.
 فالآيات على قسمين:
* القسم الأول: ( آيات كونية تشاهد) مثل:
السماوات، والأرض، والنجوم، والقمر، والجبال، والشجر، والبحار؛ سميت آيات، لأن بها دلالات على خالقها -سبحانه وتعالى-.
* القسم الثاني:(الآيات القرآنية) مثل :
 التي تتلى من الوحي المنزل على الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ والتي فيها الأمر بعبادة الله.
 قال تعالى-: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ الله يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(73) .[القصص].                                                                                          
[المتن] :
  والدليل قوله تعالى-: ((وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37)﴾ فصلت.
[الشرح ] :
 هذه الآية تتضمن دليلًا على ربوبية وإلاهية الله -سبحانه وتعالى-: (وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)
وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: يعني من علاماته الدالة على ربوبية الله وقدرته واستحقاقه للعبادة دون سواه؛ الليل الذي يظلم، والنهار الذي يضيء الكون كله.
لو اجتمع الخلق على أن يضيؤا بقعة، ما استطاعوا أن يضيؤا إلا بقعة محدودة ولو جاؤوا بمكائن الكهرباء التي في الدنيا كلها.
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ: الشمس كوكب عظيم الذي يضيء الكون سراجًا وهاجًا.
والقمر نور يضيء الليل، ويضيء الطريق للناس، ومن مصالح الشمس والقمر أيضًا إصلاح الكون بأشجاره وثماره وبحاره.
الليل والنهار يتعاقبان، والشمس والقمر كذلك يتعاقبان.
( لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )
 السجود : معناه وضع الجبهة على الأرض خضوعًا للمعبود، وهو أعظم أنواع العبادة.
يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام -:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد".
فأعظم أنواع العبادة السجود على الأرض؛ لأن وجهك الذي هو أعز شيء عندك وضعته على الأرض تعبدًا لله، وتذللًا بين يديه -سبحانه وتعالى-، وهذا هو السجود الحقيقي الذي لا يليق إلا لله.
وأما السجود للشمس والقمر فهو سجود لمخلوق لا يستحق أن يُسجدَ له، فلا يجوز السجود للمخلوقات.
هل تسجد لمخلوق عاجز مثلك؟
 (هذا لا يجوز)
 [المتن] :
 ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) الأعراف 54.
[الشرح ] :
 إِنَّ رَبَّكُمُ: أي خالقكم ومربيكم بالنعم.
 اللَهُ: لا غيره -سبحانه وتعالى-الذي خلق السماوات والأرض.
هذا البرهان على ربوبية الله -عز وجل- ؛ أنه خلق السموات والأرض، ولا أحد خلق شيئًا منها، ولا أعانه سبحانه- على ذلك.
 ( ملاحظة مهمة) :
هل أحد من المشركين أو الملاحدة عارض هذا وقال: ما خلق الله السماوات والأرض؟ أو أن فلان خلقها؟ أو خلقها الصنم الفلاني؟
(لا أحد عارضها ولا يستطيع أن يعارضها أبدًا)
في ستة أيام: هذه المخلوقات الهائلة العظيمة خلقها الله في ستة أيام، وهو قادر على أن يخلقها في لحظة؛ ولكنه خلقها في ستة أيام لحكمة يعلمها الله -سبحانه وتعالى-، وستة الأيام أولها يوم الأحد؛ وآخرها يوم الجمعة.
ففي يوم الجمعة تكامل الخلق؛ لذلك صار هذا اليوم أعظم أيام الأسبوع؛ وعيد الأسبوع؛ وهو أفضل الأيام، وخلق فيه آدم، وأدخل الجنة، وأهبط منها، وفيه تقوم الساعة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة" مسلم854.
ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ: أي أن استواءه على العرش جاء بعد خلق السماوات والأرض، لأنه من صفات الأفعال التي يفعلها الله متى شاء.
ومعنى استوى: ارتفع وعلا.
العرش: هو سقف المخلوقات.
والعرش في اللغة: السرير، وهو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، وهو أعظم المخلوقات، وأعلى المخلوقات.
 (( الاستواء ))
v  صفه من صفات الله الفعلية كما يليق بجلاله -سبحانه وتعالى-
v  استواء الله ليس كاستواء المخلوق على المخلوق.والله -سبحانه -ليس بحاجة إلى العرش؛ لأنه هو الذي يمسك العرش.
v  والعرش محتاج إلى الله -عز وجل- لأنه مخلوق.
v  الله غني عن العرش وعن غيره؛ولكنه استوى عليه لحكمة يعلمها -سبحانه وتعالى-.

يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا: يغطي النهار بالليل، فبينما نرى الكون مضيئًا فإذا الليل يغطيه فيصبح مظلمًا، والليل يغطيه النهار فيصبح مضيئًا.
يَطْلُبُهُ حَثِيثًا: يأتي هذا بعد هذا مباشرة ولا يتأخر، فإذا أدبر الليل جاء النهار، وإذا أدبر النهار جاء الليل مباشرة.
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ: الشمس كوكب عظيم معروف، والقمر كذلك كوكب من الكواكب السبعة السيارة.
v  الشمس والقمر كل منهما يجري ويدور على الأرض.
v  الأرض ثابتة مستقرة، جعلها الله قارة ثابتة لمصالح العباد، والشمس وسائر الأفلاك تدور عليها.
v  هناك من يقول إن الشمس ثابتة والأرض هي التي تدور عليها، وهذا عكس ما جاء في القرآن: " وَالشَّمْس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا "
v  "وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ ":
وَالنُّجُومَ: هي الكواكب .
مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ: مسخرات في الجريان والدوران دائمًا لا يفترن.
فالله الذي يجريها، وهو الذي يوقفها إذا شاء فهي مسخرة مدبرة ليس لها من الأمر شيء.
v  (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَهُ رَبُّ الْعَالَمِين):
أَلَا: أداة تنبيه وتقرير .
لَهُ: -سبحانه وتعالى- لا لغيره.
الْخَلْقُ: (وهو الإيجاد)فهو القادر على الخلق إذا أراد- سبحانه وتعالى- يخلق ما يشاء.
 وَالْأَمْرُ: أمره -سبحانه وتعالى-، وهو كلامه سبحانه وتعالى الكوني والشرعي.
v  الأمر الأول :
أمره الكوني: الذي يأمر به المخلوقات فتطيعه وتستجيب له:
§       ( فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ) فصلت11
§       ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) يس 82
 (( هذا أمر كوني))
v  الأمر الثاني:
 أمره الشرعي: هو وحيه المنزل الذي يأمر به عباده،  يأمرهم بعبادته، يأمرهم بالصلاة، يأمرهم بالزكاة، يأمرهم ببر الوالدين، هذا أمره الشرعي، يدخل فيه الأوامر والنواهي التي في القرآن والسنة النبوية.
((هذا كله من أمر الله -سبحانه وتعالى-))
 تَبَارَكَ اللَهُ : أي تعاظم الذي هذه أفعاله - سبحانه وتعالى- وهذه قدرته، وهذه مخلوقاته -تبارك وتعالى-.
§       تَبَارَكَ: تبارك فعل خاص بالله -سبحانه وتعالى -فلا يطلق على غير الله .
§       والبركة: هي كثرة الخير ونماؤه.
§       وبركات الله -جل وعلا- لا تتناهى..
§       المخلوق لا يقال له تبارك، إنما يقال له:(مبارك)يعني:بارك الله فيه وجعله مباركًا.
§       والبركة كلها من الله سبحانه وتعالى.

إلى هنا انتهى تلخيص الدرس الرابع من كتاب الأصول الثلاثة، شرح الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله.

تمنياتنا للجميع بقراءة ممتعة ونافعة.
يتم التشغيل بواسطة Blogger.