الخميس، 13 نوفمبر 2014

الرئيسية رسالة الأصول الثلاثة ( الدرس التاسع )

رسالة الأصول الثلاثة ( الدرس التاسع )




بسم الله الرحمن الرحيم

 مدارسة كتاب الأصول الثلاثة
         الجزء الأول من
        [ الدرس التاسع]
 الشيخ : صالح الفوزان - حفظه الله -


المتن:
والدليل من السنة حديث جبريل المشهور عن عمر -رضي الله عنه-؛ قال: "بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب؛ شديد سواد الشعر... 

الشرح: 
قد تقدم الكلام عن الإسلام والإيمان والإحسان؛ وأركان كل مرتبة؛ وذكر الشيخ أدلة كل مرتبة من القرآن. ثم ذكر الشيخ -رحمه الله- دليلَ هذه المراتب من(( السنة ))

● فذكر حديث جبريل؛ وأنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مع أصحابه في صورة رجل ؛وجلس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان.
●ثم سأله عن الساعة وعن أماراتها..
● وهذا الحديث يسمى بحديث جبريل أو حديث عمر ،
وهو حديث صحيح ورد من عدة طرق عن جماعة من الصحابة،
فهو حديث صحيح..

(قال: بينما نحن جلوس عند النبي) : -كان من عادة الصحابة أنهم يجتمعون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ويتلقون عنه العلم؛ ويستمعون إلى أجوبة النبي على مايرده من الأسئلة. -فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم رجل شديد بياض الثياب؛شديد سواد الشعر... -
أي أن جبريل -عليه السلام- تمثل في صورة هذا الرجل، ولم يأتهم بصورته الملكية؛لأنهم لا يطيقون النظر إليه في صورته الملكية.

(لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد): -هذا من العجائب؛ أنه ليس قادمًا من سفر حتى يقال: أنه من غير أهل المدينة، وهم لا يعرفونه، فتحيروا في شأنه،فمن يكون هذا الرجل؟ فجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- بين يديه جلوس المتعلم من معلمه.
(وأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي -صلى الله عليه وسلم- ): أي أنه قريب منه جدًا.. 
(ووضع يديه على فخذيه: أي فخذي النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال يا محمد: خاطبه باسمه، ولم يقل: يا رسول الله،
 ولعله فعل ذلك من أجل أن يظن الصحابة أنه من أهل البادية؛ لأن من عادة أهل البادية أنهم يخاطبون النبي باسمه، وهذا زيادة في الإغراب والتعمية حتى لا يعرفوه.. 
(قال : يا محمد أخبرني عن الإسلام :) أي اشرح لي معنى الإسلام..
(قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ وتقيم الصلاة؛ وتؤتي الزكاة؛ وتصوم رمضان؛ وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا :)
● ذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم - أركان الإسلام؛ التي لابد منها؛ والتي إن تحققت ووجدت تحقق الإسلام؛ وما زاد عليها من الأمور الأخرى فهي مكملات..
● الرسول -صلى الله عليه وسلم - اقتصر على بيان أركان الإسلام؛ ؛لأن الجواب كل ما كان مختصرًا كان أسهل على المتعلم والسامع.
(قال: صدقت:) هذه عجيبة ثانية.
(قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه:) فدل على أنه عالم فلماذا يسأل؟!!
(قال: أخبرني عن الإيمان، قال:أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره، وشره :)  فذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم - أركان الإيمان الستة بعدما ذكر له أركان الإسلام. .
الإسلام والإيمان إذا ذكرا جميعًا : صار لكل واحد معنى خاصًا به.
الإسلام معناه الأعمال الظاهرة، والإيمان الأعمال الباطنة، أعمال القلوب.
وإذا ذكر الإيمان وحده دخل فيه الإسلام،
وإذا ذكر الإسلام وحده دخل فيه الإيمان ،
لأنه لا يصح إسلام بدون إيمان ولا يصح إيمان بدون إسلام لابد من الاثنين،
يقولون:إن الإسلام والإيمان من الأسماء التي إذا اجتمعت افترقت ؛وإذا انفردت اجتمعت...

المتن: ((قال: أخبرني عن الإحسان ؛قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ماالمسؤول عنها بأعلم من السائل )) 

الشرح : قال: فأخبرني عن الإحسان؛ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك : سبق وتكلمنا أن المحسن: هو من يعبد الله على المشاهدة واليقين كأنه يرى الله،، أو يعبده على المراقبة، وهو يعلم أن الله يراه فيحسن العمل...
قال: صدقت؛ فأخبرني عن الساعة؛ أي: عن قيام الساعة متى؟ ولما كان هذا السؤال لا يعلم أحد الجواب عنه إلا الله -سبحانه وتعالى-،

نحن نعلم أنها ستقوم الساعة ولابد؛ ولكن الوقت الذي تقوم فيه الساعة لله -عز وجل- ولم يخبرنا عنه، ولم يبينه لنا،واستأثر بعلمه، قال -تعالى-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ) الأعراف187

قال -صلى الله عليه وسلم - لجبريل: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل؛أي أنا وأنت لا نعلم متى تقوم الساعة؛ الله -جل وعلا- لم يطلع على هذا لا الملائكة ولا الرسل ولا أحد بل استأثر بعلمها -سبحانه وتعالى-..

 المتن: (قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها) 

الشرح: قال: أخبرني عن أماراتها: الأمارات جمع أمارة وهي العلامة؛ أ
ما الإمارة: بالكسر فهي الولاية..
● أخبرني عن أماراتها أي: العلامات التي تدل على قرب قيامها..
الساعة لها أمارات وقد بينها الله -سبحانه وتعالى-،
والعلماء يقولون : علامات الساعة على ثلاثة أنواع هي:
١) علامات صغيرة ومتقدمة..
٢ ) وعلامات متوسطه..
٣ ) وعلامات كبيرة ..

العلامات الصغيرة والمتوسطة كلها حصلت أو حصل معظمها.. 
أما العلامات الكبار (ظهور الدجال ؛نزول عيسى -عليه السلام-؛ وخروج الدابة؛ وخروج يأحوج ومأجوج) هذه تكون عند قيام الساعة.

 قال:أخبرني عن أماراتها:  ولما كانت أماراتها معلومه أجابة الرسول -صلى الله عليه وسلم -قال: " أن تلد الأمة ربتها"..هذا من علامات الساعة،
 ●الأمة: هي المملوكة؛وربتها: سيدتها..

المتن: (وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) 

الشرح:  قال الشارح: معناه والله أعلم؛ أنه في آخر الزمان يكثر التسري (يعني يكثر وطء الإماء)؛ أي: المملوكات ...فيلدن بنات؛ تكون بنتها حرة؛وتكون سيدة لأمها ومالكة لها،
وقيل معناه أنه يكثر العقوق فتكون البنت كأنها سيدة لأمها..

وأن ترى الحفاة: هذه علامة ثانية. 
الحفاة: الذين ليس لهم نعال من الفقر والفاقة.. 
العراة :الذين ليس لهم لباس.. 
لعالة: الفقراء..
رعاة الشاة: جمع راع، وهم الذين يرعون الأغنام، كانوا في الأصل في البراري في بيوت ينتقلون من محل إلى آخر،وفي آخر الزمان يستوطنون المدن،ويبنون القصور، والعمارات الشاهقة، وهذه من علامات الساعة،

 ((إذا تحولت البادية إلى حاضرة، وصاروا يتطاولون في المباني، ويتباهون بها وينمقونها، وهم ليس من عادتهم؛ يتحولون إلى أغنياء إلى أصحاب ثروة وأصحاب مظاهر،وهذه من علامات الساعة ))

 المتن:
قال: فمضى؛ فلبثنا مليًا؛ فقال: ياعمر أتدري من السائل ؟ قلت: الله ورسوله أعلم؛ قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم. ..

الشرح:  قال: ثم خرج ولبثنا مليًا: يعني وقتًا قصيرًا.. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ياعمر!! أتدري من السائل؟ أو أتدرون من السائل؟؟...وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "علي بالرجل "...فطلبوه فلم يقدروا عليه..
قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم: هذا الذي دخل، وسأل هذه الأسئلة هو جبريل عليه السلام، وجاء في صورة رجل ... 

 {{دل هذا الحديث على مسائل عظيمة }}

 1) أن الدين ينقسم إلى ثلاثة مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، كل مرتبة أعلى من التي قبلها، وأن كل مرتبة لها أركان، أركان الإسلام، وأركان الإيمان والإحسان ركن واحد...

2)فيه التعليم بطريق السؤال والجواب، وهذه طريقة تعليمية ناجحة ..


3) في الحديث دليل على أن من سأل عن علم وهو لا يدري..عليه أن يقول: (الله ورسوله أعلم)..يكل العلم إلى عالمه فلا يتكلم بالجواب وهو لا يعرفه ويتخرص.. 


* فمسائل الدين لا يجوز التخرص فيها، لأن هذا من التكلف،، ولكن من كان عنده علم فإنه يجيب، ومن ليس عنده علم يقول الله أعلم ،ومن قال: لا أدري فقد أجاب..

*سئل الإمام مالك -رحمه الله- عن أربعين مسألة فأجاب عن ست منها،وقال في الباقية:(لا أدري)..فقال السائل: أنا جئت من كذا وكذا وسافرت وأتعبت راحلتي وتقول: لا أدري ...قال:اركب راحلتك ، واذهب إلى البلد الذي جئت منه وقل: سألت مالكا.. فقال: (لا أدري )..وهذا ليس عيبًا إذا كان الإنسان لا يعرف الجواب..
*فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سئل ولم يكن عنده جواب ينتظر حتى ينزل عليه الوحي من الله...

4)في الحديث دليل على آداب المتعلم،، جبريل وهو سيد الملائكة يجلس بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يسند ركبتيه إلى ركبتي الرسول؛؛ ويضع يديه على فخذيه يسأل بأدب..هذا من أجل أن يعلم الناس كيف يتأدبون مع العلماء.

 5) وهي بيان بعض علامات الساعه،، ذكر علامتين : أن تلد الأمة ربتها؛ وبعض العلماء يقول: معنى أن تلد الأمة ربتها أنه يكثر العقوق في آخر الزمان حتى تصبح البنت كأنها سيدة على والدتها تأمرها وتنهاها وتغلظ عليها... ___________________________


إلى هنا انتهى تلخيص الجزء الثاني من الدرس التاسع.
وانتظرونا في الدرس الأخير من كتاب الأصول الثلاثة.
 تمنياتنا للجميع بقراءة ممتعة ونافعة..

 مجموعة رسائل إماراتيه : (( تابعونا على)) : 
ا[ Twitter / Instagram ]
 @rasael_emaratia ا[ Blogger ]
ا 
 http://rasaelemaratia.blogspot.com اا
يتم التشغيل بواسطة Blogger.