الجمعة، 7 نوفمبر 2014

الرئيسية رسالة الأصول الثلاثة ( الدرس الثامن )

رسالة الأصول الثلاثة ( الدرس الثامن )




بسم الله الرحمن الرحيم


مدارسة كتاب الأصول الثلاثة

         الجزء الأول من

        [ الدرس الثامن ]

الشيخ : صالح الفوزان - حفظه الله -


    __________________________


المتن :

( قال: وأركانه ستة: أن تؤمن بالله؛ وملائكته؛ وكتبه؛ ورسله؛ واليوم الآخر؛ وتؤمن بالقدر خيره وشره).


الشرح:

الإيمان يتكون من أركان وشعب فما الفرق بينهما؟؟

الفرق أن الأركان لابد منها ؛ فإذا زال واحد منها زال الإيمان؛ لأن الشيء لا يقوم إلا على أركانه؛ فإذا فقد ركن من أركان الشيء لم يتتحقق...

وأما الشعب فإنها مكملات؛ لا يزول الإيمان بزوال الشيء منها؛؛ لكنها مكملات إما واجبات أو مستحيات؛؛ فالواجب لكمال الإيمان الواجب ؛؛؛ والمستحب لكمال الإيمان المستحب...

إذا ترك المسلم شيئًا من الواجبات أو فعل شيئًا من المحرمات:

(فإنه لا يزول إيمانه بالكلية عند أهل ااسنة والجماعة) وإنما

                              

وإنما يزول( كمال) الإيمان الواجب؛؛ فيكون ناقص الإيمان أو فاسقًا...

- مثال :

لو شرب الخمر، أو سرق، أو زنى، أو فعل شيئًا من الكبائر.

                                 

( هذا يكون فاعلًا لمحرم وكبيرةً من كبائر الذنوب؛؛ ولكنه لا يكفر ولا يخرج من الإيمان ؛؛ بل يكون فاسقًا ويقام عليه الحد إن كانت المعصية ذات حد )

- مثال :

كذلك من ترك واجبًا:

كمن ترك بر الوالدين، أو صلة القرابة؛ فإنه ينقص إيمانه ويكون عاصيًا بترك الواجب..

(( فيكون عاصيًا: إما بترك الواجب وإما بفعل المحرم))

هذا مذهب أهل السنة والجماعة لا يخرج من الإيمان وإنما يكون ناقص الإيمان..

الخوارج يكفرونه، ويخرجونه من الدين.

المعتزلة يخرجونه من الدين، ولكن لا يدخلونه في الكفر وإنما يقولون:

( هو في منزلة بين منزلتين؛ لا هو مؤمن ولا كافر)...وهذا مذهب مبتدع مخالف للأدلة ومخالف لما عليه أهل السنة والجماعة..

(( الفرق بين الشعب والأركان عند أهل السنة والجماعة))

من ترك شيئًا من الأركان فإنه يكفر..

من جحد التوحيد وأشرك بالله -عز وجل- هذا يكفر؛ لأنه ترك ركنًا من أركان الإسلام. 

من جحد الملائكة يكفر ويخرج من الملة.

من كفر بالبعث أو جحد الجنة والنار أو الصراط، أو الميزان، أو شيئًا مما ثبت من أمور الآخره فإنه بذلك يكفر.

من جحد القدر وقال : الأمر أنف، ولم يسبق قدر الله كما يقوله غلاة المعتزلة فإنه يكفر..

أما من ترك شيئًا من الشعب فإن هذا ينقص إيمانه؛ إما نقصًا لكماله الواجب ؛ أو نقصًا لكماله المستحب ولكن ((لا يكفر)).


ما دليل الزيادة والنقصان في الإيمان؟

- دليل الزيادة قوله -تعالى-:

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً ) الأنفال2..

- دليل النقصان قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح:

●(إن الله -سبحانه وتعالى- يوم القيامة يقول:

أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان))..البخاري ومسلم

 وقوله:(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) مسلم.

دل على الإيمان يضعف؛ أي ينقص؛ فالإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.


    __________________________


المتن :

قوله:وأركانه ستة؛؛ أي:

دعائمه التي يقوم عليها ويفقد بفقدها أو بفقد واحد منها هي ستة أركان وهي:


الأول : 

(أن تؤمن بالله): 

وهو يشمل أنواع التوحيد الثلاثة: الإيمان بأن الله -سبحانه وتعالى- واحد أحد فرد صمد لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته...


الثاني :

(الإيمان بالملائكة):

الملائكة خلق من خلق الله في عالم الغيب.

خلقهم لعبادته وتنفيذ أوامره في ملكه.

هم أصناف وكل صنف له عمل موكل به.

لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

منهم موكل بالوحي وهو جبريل -عليه السلام-؛ أشرف الملائكة؛ وهو الروح الأمين.

ومنهم من يحمل العرش:

(وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) الحاقة17.

منهم من له ستمائة جناح كجبريل -عليه الصلاة والسلام-؛؛ فلا يعلم عظم خلقتهم إلا الله -سبحانه وتعالى-. .

ومنهم موكل بالقطر والنبات وهو(مكائيل)

ومنهم موكل بالنفخ في الصور وهو (إسرافيل).

ومنهم من هو موكل بقبض الأرواح عند نهاية الأجل وهو ملك الموت؛ قال تعالى:

( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ )السجده11.

ومع ملك الموت أعوان من الملائكة:

 (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ)الأنعام61.

ومنهم الموكلون بحفظ أعمال بني آدم يلازمونهم بالليل والنهار؛؛ قال تعالى:

(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ)

الانفطار10-11..

ومنهم موكلون بتنفيذ الأوامر في أقطار السموات والأرض لا يعلمهم إلا الله -سبحانه وتعالى-. ..

لا يعلم أصناف الملائكة وأصنافهم إلا الله .

لكن ما جاء في النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحه أثبتناه واعتقدناه؛؛ وما لم يذكر لنا نمسك عنه ولا نبحث فيه؛؛؛

(( لأن هذا من علم الغيب الذي لا ندخل فيه إلا بدليل))..

من جحد الملائكة وقال: 

لا يوجد ملائكة لأننا لا نراهم...

- هذا يكون كافرًا ملحدًا زنديقًا -والعياذ بالله-؛؛؛ لأنه لم يؤمن بالغيب ..

- ومنهم من يؤول الملائكة فيقول: 

إنما هي معان، وليست أجساما؛؛ 

وهي الهواجس التى تأتي على الأنسان؛ إن كانت هواجس خير فهي الملائكة؛ وإن كانت هواجس شر فهي شياطين...

-فهذا قول إلحادي -والعياذ بالله-؛؛ وهو في (تفسير المنار) نقله "محمد رشيد رضا" عن شيخه "محمد عبده"..

-ويذكر في (تفسير المنار) أنه منقول من كتاب(إحياء علوم الدين) للغزالي والله أعلم.

-وكتاب (إحياء علوم الدين) للغزالي فيه طوام وفيه بلايا ؛؛وهو كتاب مختلط شره أكثر من خيره ،،فلا يليق (بالمبتدئ أو العامي) أن يطالع فيه إلا إذا كان عنده علم وتمييز بين الحق والباطل...

والكفار يعتقدون أن الملائكة بنات الله؛؛ قال تعالى: 

(وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) الزخرف 19..


الثالث :

( الإيمان بكتبه ) :

هي الكتب التي أنزلها الله على الرسل لهداية البشر..

نؤمن بأنها كلام الله حقيقة..

نؤمن بما سمى منها وما لم يسم؛؛ سمى لنا منها:(التوراة- الإنجيل- الزبور- والقرآن العظيم- وصحف إبراهيم)..

الإيمان بالكتب السابقة يكون إيمانًا مجملًا.

والإيمان بالقرآن يكون إيمانًا مفصلًا بكل مافيه

                                 

((لأنه كتابنا وأنزل على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم - فمن جحد آية أو حرفًا من حروفه فهو كافر مرتد عن الإسلام))


وكذلك من آمن ببعض القرآن، وكفر ببعض فهو كافر..

وكذلك من آمن ببعض الكتب وكفر ببعض فهو كافر


الرابع :

( الإيمان برسله ) :

الإيمان بالرسل جميعهم من أولهم إلى آخرهم من سمى الله منهم ومن لم يسم ؛؛ نؤمن بهم جميعًا؛؛ فمن كفر بنبي واحد فهو كافر بجميع الرسل؛؛ لقوله تعالى:

(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) الشعراء105

مع أن قوم نوح كذبوا نوحًا؛؛ فتكذيبهم لنوح صار تكذيبًا لبقية المرسلين.. وكذلك من كفر بعيسى ومحمد كاليهود؛؛ أو كفر بمحمد كالنصارى؛؛ فإنه كافر بالجميع...


الخامس :

( اليوم الآخر ) :

اليوم الآخر المراد به يوم القيامة؛؛ سمي باليوم الآخر: لأنه بعد اليوم الأول وهو يوم الدنيا؛؛؛ الدنيا هي اليوم الأول والقيامة هي اليوم الآخر...

الإيمان باليوم الآخر: هو الإيمان بما بعد الموت من عذاب القبر ونعيمه؛؛ 

وسؤال الملكين في القبر...

وكذلك الإيمان بالبعث، والنشور، والمحشر والحساب، ووزن الأعمال، والصراط والميزان، والجنة والنار، فتفاصيل ما يحصل في اليوم الآخر نؤمن به جملة وتفصيلًا..


  السادس : 

( تؤمن بالقدر خيره وشره ) :

تؤمن بأن ما يجري في هذا الكون من خير أو شر؛؛؛ من كفر وإيمان؛؛ من نعمة ونقمة؛؛ ورخاء وشدة ؛؛ من مرض وصحة؛؛ من حياة وموت (كل مايجري في هذا الكون فإنه مقدر لم يكن صدفة أو يكون أمرًا مستأنفًا؛ أي:

        (أنه مبتدأ لم يسبق أن قدر )

تؤمن أنه كله بقضاء وقدر.

تؤمن بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وماأخطأك لم يكن ليصيبك، وأن هذا بقضاء الله وقدره؛ ؛ قال تعالى:

(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ) الحديد 22..


والإيمان بالقدر يتضمن أربع درجات؛؛

( من لم يؤمن بها كلها فليس مؤمنًا بالقدر ) :


المرتبة الأولى : 

العلم : بأن الله علم كل شيء في الأزل؛؛ علم كل ما يجري ما كان وماي كون إلى ما لا نهاية..

- هذه المرتبه من جحدها فهو كافر..


المرتبة الثانية : 

مرتبة الكتابة في اللوح المحفوظ: وهي أن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ؛ فما يجري شيء إلا وهو مكتوب  في اللوح المحفوظ..

-قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

" أول ما خلق الله القلم؛ قال: اكتب ؛ قال:

وما اكتب؛؛؛ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة"..اخرجه أبو داوود والترمذي..


المرتبة الثالثة : 

مشيئة الله النافذة ؛ وهي أن الله سبحانه يشاء الشيء ويريده؛؛ 

لا يقع شيء بدون مشيئة الله أو بدون إرادة الله؛؛؛

- فمن قال :إن الأشياء تحدث بدون أن يشاء الله أو يريدها فهذا كافر...


المرتبة الرابعة : 

مرتبة الخلق والإيجاد : الله خالق كل شيء؛؛ إذا شاءه وأراده خلقه -سبحانه وتعالى- وأوجده؛؛ فكل شيء هو مخلوق لله ؛؛ وهو من خلق الله وهو فعل العباد وكسب العباد...

من جحد شيئًا من هذه المراتب فإنه كافر مرتد عن دين الإسلام؛ ؛ لأنه جحد ركنًا من أركان الإيمان وهو 

                                 

                 ( الإيمان بالقدر )


   __________________________


إلى هنا انتهى تلخيص الجزء الأول

              ((من الدرس الثامن))

من كتاب الأصول الثلاثة.

للشيخ: صالح الفوزان - حفظه الله.

تمنياتنا للجميع بقراءة ممتعة ونافعة.















بسم الله الرحمن الرحيم 


 كتاب الأصول الثلاثة 

(( الجزء الثاني من الدرس الثامن ))

الشيخ

صالح الفوزان - حفظه الله -. 


    __________________________


المتن

والدليل على هذه الأركان الستة قوله تعالى:

(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ)البقرة 177


- لما ذكر الشيخ هذه الأركان ذكر دليلها من القرآن والسنة؛؛؛لأن أي شئ من أمور الدين والعبادة والعقيدة وأمور  الأحكام الشرعية يحتاج إلى دليل؛؛وإن لم يكن له دليل؛؛لم يكن صحيحاً.


فمن القرآن قوله تعالى:

(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ )

البر: هو فعل الخير الذي يقرب من الله ويوصل إلى جنته؛؛فالبر لفظ عام يجمع جميع أنواع الخير؛؛وأنواع الطاعات كلها داخلة تحت مسمى البر وتحت مسمى التقوى...

وقوله تعالى

( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ )

                                 

هذا رد على اليهود الذين استنكروا وجحدوا تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة ، مع العلم أنهم يعلمون أنه الحق ، ولكن من باب العناد والمكابره والحسد للنبي صلى الله عليه وسلم - ولهذه الأمة

 يقول الله ليس البر أن تولوا وجوهكم جهة من الجهات من غير أمر من الله؛؛؛ولكن البر هو طاعة الله وإمتثال أمره

فإذا أمركم باستقبال بيت المقدس ؛فالبر في ذاك الوقت هو استقبال بيت المقدس لأنه

طاعة لله عز وجل.

ثم إذا أمركم أن تستقبلوا الكعبة؛فالبر هو استقبال الكعبة؛؛فالبر يدور مع أمر الله


    __________________________


المتن :

ودليل القدر قوله تعالى:

 ( إِنَّا كُلّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)القمر 49.


الشرح :

دليل الركن السادس : من أركان الإيمان قوله تعالى:

( إِنَّا كُلّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) أي

كل شئ خلقه الله فإنه مقدر في علمه وكتابته ومشيئته وإرادته سبحانه وتعالى

                                 

وليس هو عفويا أو صدفيا؛؛إنما هو أمر سابق في علم الله؛؛ومكتوب في اللوح المحفوظ؛ وسابق في مشيئة الله وإرادته سبحانه..


    __________________________



         (( المرتبة الثالثة الإحسان ))

               تعريف الإحسان

المتن :

المرتبة الثالثة : الإحسان ؛ ركن واحد؛ وهو 

" أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك


الشرح :

الإحسان في اللغة

إتقان الشئ وإتمامه؛؛مأخوذ من الحسن وهو الجمال ضد القبح،،وهو ينقسم إلى أقسام:

أولًا : إحسان بين العبد وبين ربه وهذا هو المقصود.

ثانياً : إحسان بين العبد وبين الناس.

ثالثاً : إحسان الصنعة وإتقانها.

إذا صنع الإنسان شيئًا أو عمل عملا فإنه يجب عليه أن يتقنه ويتمه.


( القسم الأول ) :

وهو الإحسان بين العبد وربه

بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل بحضرة الصحابة كما يأتي؛؛فقال:

الإحسان:أن تعبد الله كأنك تراه ؛؛؛

بأن يبلغ بك اليقين والإيمان بالله كأنك تشاهد الله عيانا؛؛

ليس عندك تردد أو شك؛؛

فمن بلغ هذه المرتبة فقد بلغ غاية الإحسان.

تعبد الله كأنك تراه من كمال اليقين وكمال الأخلاص. .

● (والله جل وعلا لا يرى في الدنيا وإنما يرى في الآخرة )

ولكن تراه بقلبك حتى كأنك تراه بعينيك..

ولذلك يجازى أهل الإحسان بالآخرة بأن يروه سبحانه وتعالى،لما عبدوه وكأنهم يرونه في الدنيا..

قال تعالى:

﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}يونس26.

-الزيادة هي النظر لوجه الله.

-السبب أنهم أحسنوا في الدنيا فأعطاهم الله الحسنى وهي الجنة.

-وزادهم رؤية الله عز وجل..

( المرتبة الثانية ) :

إذا لم تبلغ هذه المرتبة العظيمة فإنك تعبده على طريقة المراقبة :

(بأن تعلم بأن الله يراك ؛؛ويعلم حالك؛؛ويعلم مافي نفسك؛؛فلايليق بك أن تعصيه؛؛وأن تخالف أمره؛؛وهو يراك ويطلع عليك)

وهذه حالة جيدة ولكنها أقل من الأولى.

- الحاصل :

أن الإحسان على مرتبتين :


مرتبة المشاهدة القلبية :

وهي أن تعبد الله كأنك تراه من شدة اليقين والإيمان؛؛كأنك ترى الله عز وجل عيانا.


المرتبة الثانية

وهي أقل منها؛؛أن تعبد الله  وأنت تعلم أنه يراك ويطلع عليك..

ومرتبة الإحسان هي أعلى مراتب الدين ومن بلغها فإنه بلغ أعلى مراتب الدين..


فالدين دوائر :

الدائرة الأولى

الإسلام؛؛وهي واسعة حتى أنه يدخل فيها المنافق ويقال له مسلم ؛ويعامل معاملة المسلمين؛لأنه استسلم في الظاهر؛؛فهو داخل دائرة الإسلام؛ويدخل فيها ضعيف الإيمان الذي ليس معه من الإيمان إلا مثقال حبة من خردل..


الدائرة الثانية

وهي أضيق من الأولى وأخص؛؛دائرة الإيمان وهذه لا يدخل فيها المنافق النفاق الأعتقادي أبدا؛؛ وإنما يدخل فيها أهل الإيمان وهم على قسمين:

إيمان كامل.

وإيمان ناقص.

( فيدخل فيها مؤمن فاسق أو مؤمن نقي)


الدائرة الثالثة

وهي أضيق من الثانية؛؛ دائرة الإحسان وهي كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدخل فيها إلا أهل الإيمان الكامل. .


    __________________________


             (( دليل الإحسان ))


المتن :

والدليل قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)النحل128.

-وقوله تعالى : ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)الشعراء. .

-وقوله تعالى : (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61) يونس


الشرح :

هذا دليل المرتبة الأولى : (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ).

دلت الآية أن الله مع المحسنين؛؛وهم الذين عبدوا الله كأنهم يرونه فإن الله معهم؛؛وهي معية خاصة ؛؛؛معية النصرة والتأييد والتوفيق.

ودليل المرتبة الثانية قوله تعالى

( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ)

وتوكل أي:فوض أمرك.

على العزيز الرحيم : وهو الله سبحانه وتعالى..

حين تقوم : تقوم للعبادة والصلاة.

وتقلبك في الساجدين : يراك وأنت راكع وساجد وفي جميع أحوال العبادة.

إنه هو السميع العليم : السميع لأقوالك؛ العليم بأقوالك سبحانه وتعالى..

ودليل آخر على المرتبة الثانية :

قوله تعالى : (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ

وماتكون في شأن ؛هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ومن الشأن تلاوة القرآن. .

● (ولا تعملون): هذا لجميع الأمة ؛للرسول وغيره..

●( من عمل) :أي عمل من الأعمال خير أو شر.

●  (إلا كنا عليكم شهودا): نراكم ونبصركم ونشاهدكم...وهذا دليل لقوله صلى الله عليه وسلم :(فإنه يراك)...

●  (إذ تفيضون فيه ): تباشرونه وتعملونه..

( فالله سبحانه شهيد على كل عامل بعمله يراه سبحانه ويعلمه ويبصره ولا يغيب عنه)


( القسم الثاني ) :

أما الإحسان بين العبد والخلق ●

فمعناه:

-بذل المعروف لهم ؛وكف الأذي عنهم؛؛؛

-بأن تطعم الجائع وتكسو العاري؛؛وتعين بجاهك المحتاج؛وتشفع لمن احتاج الشفاعة ؛تبذل المعروف؛تكرم الضيف والجار فلا يصدر منك أذى له ولا لغيره...

-وبذل الخير للناس وكف الأذي عنهم هو الإحسان للناس:

{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}البقرة 195.

-حتى البهائم يجب أن تحسن إليها بأن تهيئ لها ماتحتاج إليه،،وتمنع الأذى عنها ،،وترفق بها..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إن الله كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتله؛وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح "..مسلم.


( القسم الثالث ) :

هو إتقان العمل

أي عمل تعمله يجب أن تتقنه..

الحديث:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"..أخرجه البيهقي..


    __________________________


إلى هنا أنتهى

( تلخيص الجزء الثاني من الدرس الثامن )

كتاب الأصول الثلاثة 

تمنياتنا للجميع بقراءة ممتعة ونافعة.


يتم التشغيل بواسطة Blogger.