الجمعة، 12 ديسمبر 2014

الرئيسية حكم تهنئة الكفار بالكرسمس

حكم تهنئة الكفار بالكرسمس

بسم الله الرحمن الرحيم 

حكم تهنئة الكفار بالكرسمس 
العلامة :
محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-


السؤال : 
ما حكم تهنئة الكفّار بعيد ( الكريسمس ) ؟ 
وكيف نرد عليهم إذا هنؤنا به ؟ 
وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يقيمونها بهذه المناسبة ؟ 
وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئاً مما ذُكر بغير قصد ؟ وإنما فعله إما مجاملة ، أو حياءً ، أو إحراجاً ، أو غير ذلك من الأسباب ؟ 
وهل يجوز التشبه بهم في ذلك ؟ 

الجواب : 
تهنئة الكفار بعيد الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية "حرام بالاتفاق"
كما نقل ذلك ابن القيم – رحمه الله – في كتابه " أحكام أهل الذمة " حيث قال : " 
((وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ،،،، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم ، فيقول : 
●عيد مبارك عليك ، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات. 
●وهو بمنـزلة أن تهنئه بسجوده للصليب،
بل ذلك أعظم إثماً عند الله ، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس ، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه . 
●وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ، ولا يدري قبح ما فعل ،
فمن هنأ عبداً بمعصية ، أو بدعة ، أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه ))" انتهى كلامه -رحمه الله- .

وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراماً وبهذه المثابة التي ذكرها ( ابن القيم ) لأن فيها:
إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر،
ورضى به لهم ، 
وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه ،
لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره؛
لأن الله – تعالى- لا يرضى بذلك كما قال الله –تعالى- :
( إن ْتَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ )
[الزمر : 27 ] ..
وقال تعالى : 
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) المائدة/3 . 
وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا .

وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك؛ 
لأنها ليست بأعياد لنا ،
ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى
لأنها إما مبتدعة في دينهم ، وإما مشروعة ،،، لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق،،

وقال فيه : 
(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين )
[ آل عمران : 85 ] .
(وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام؛ لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها ).

وكذلك " يحرم " على المسلمين التشبه بالكفار
 بإقامة الحفلات بهذه المناسبة، 
أو تبادل الهدايا 
أو توزيع الحلوى ، 
أو أطباق الطعام،
أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك ،

لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : 
" من تشبه بقوم فهو منهم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه :
 ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم )
" مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء " انتهى كلامه – رحمه الله - .

ومن فعل شيئاً من ذلك فهو آثم،
سواء فعله مجاملة،
 أو تودداً ،
 أو حياءً،
 أو لغير ذلك من الأسباب؛
((لأنه من المداهنة في دين الله ))
ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم.

والله المسئول 
أن يعزّ المسلمين بدينهم،
ويرزقهم الثبات عليه،
 وينصرهم على أعدائهم ،
 إنه قوي عزيز 

[ مجموع فتاوى ورسائل الشيخ / محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ ، ج3، ص 44 ]




يتم التشغيل بواسطة Blogger.