الجمعة، 9 يناير 2015

الرئيسية رسالة الأصول الثلاثة ( الدرس الحادي عشر والأخير)

رسالة الأصول الثلاثة ( الدرس الحادي عشر والأخير)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه أما بعد: فلا زلنا في شرح لمتن ثلاثة الأصول لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى -شرح فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله تعالى- .
فنسأل الله جل وعلى- أن يوفقنا في إتمامه وأن يرزقنا مع ذلك الثواب في القول ، والإخلاص في العمل وأن ينفع به الأمة .
من قول المؤلف -رحمه الله- :
وَالْهِجْرَةُ الانْتِقَالُ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بَلَدِ الإِسْلامِ. وَالْهِجْرَةُ فَرِيضَةٌ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بلد الإِسْلامِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءتْ مَصِيراً * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ﴾[النساء: 97ـ99].  وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ﴾[العنكبوت: 56].قَالَ الْبُغَوِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:نزلت هَذِهِ الآيَةِ فِي المُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِمَكَّةَ ولَمْ يُهَاجِرُوا، نَادَاهُمُ اللهُ بِاسْمِ الإِيمَانِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنَ السُّنَّةِ: قَوْلُهُ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: (لا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَ). (4)
فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي الْمَدِينَةِ أُمِرَ بِبَقِيَّةِ شَرَائِعِ الإِسْلامِ، مِثلِ: الزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَالأَذَانِ، وَالْجِهَادِ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ، أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ ـ صَلواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ ـ وَدِينُهُ بَاقٍ.
وَهَذَا دِينُهُ، لا خَيْرَ إِلا دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلا شَرَّ إِلا حَذَّرَهَا مِنْهُ، وَالْخَيْرُ الَّذِي دَلَّهَا عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ، وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ، وَالشَّرُ الَّذِي حَذَّرَهَا مِنْهُ الشِّرْكُ، وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُ اللهُ وَيَأْبَاهُ. بَعَثَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيع﴾[الأعراف: 158]. وَكَمَّلَ اللهُ بِهِ الدِّينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِين﴾[المائدة: 3]. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾[الزمر: 30، 31].
وَالنَّاسُ إِذَا مَاتُواْ يُبْعَثُونَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾[طه: 55]. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً ﴾[نوح: 17، 18].
وَبَعْدَ الْبَعْثِ مُحَاسَبُونَ وَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ﴾[النجم: 31]. وَمَنْ كَذَّبَ بِالْبَعْثِ كَفَرَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾[التغابن: 7]. وَأَرْسَلَ اللهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾[النساء: 165]. وَأَّولُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمْ نُوحٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾[النساء: 165]. وَكُلُّ أُمَّةٍ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِا رَسُولا مِنْ نُوحٍ إِلَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الطَّاغُوتِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36].
وَافْتَرَضَ اللهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ الْكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ وَالإِيمَانَ بِاللهِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: مَعْنَى الطَّاغُوتِ مَا تَجَاوَزَ بِهِ الْعَبْدُ حَدَّهُ مِنْ مَعْبُودٍ أَوْ مَتْبُوعٍ أَوْ مُطَاعٍ. وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرُونَ وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ: إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ، وَمَنْ عُبِدَ وَهُوَ رَاضٍ، وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ، وَمَنْ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256]. وَهَذَا هُوَ مَعْنَى لا إلٰه إِلا اللهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: ( رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامِ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ).
وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعلى آلٰه وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
 الكتاب الإلكتروني:
الرابط الصوتي:                                                                        10- تمام الدين وكماله-الإيمان برسل الله-الكفر بالطاغوت

الهجرة إلى المدينة
[المتن]:
وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة.
[الشرح]:
لما اشتد أذى قريش، وزاد شرهم بالصد عن سبيل الله، ومضايقة المسلمين، وتعذيب من ليس له جماعة تحميه من مستضعفي المسلمين؛ أذن الله للمسلمين بالهجرة إلى الحبشة ، الهجرة الأولى:لأن فيها ملكًا لا يظلم أحدٌ عنده وكان نصرانيًا ولكن كان عادلاً .
ثم منَّ الله على النجاشي ملك الحبشة فأسلم وحسن إسلامه توفي وصلى عليه الرسول هو وأصحابه صلاة الغائب.
ثم لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- نفرًا من الأنصار في منى في موسم الحج؛ فقبلوا من الرسول دعوته وبايعوه على الإسلام ،، (بيعة العقبة الأولى(
جاء ناس من الأنصار؛ وبايعوا النبي بيعة العقبة الثانية :
بايعوه على الإسلام ،وعلى أن يناصروه إذا هاجر إليهم،وأن يحموه مما يحمون منه أنفسهم وأولادهم.
بعد هذه -البيعة المباركة- أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- من كان في مكة من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، هاجر من هاجر إلى المدينة.
بقي الرسول- ﷺ- و بعض من أصحابه، ثم إن الله أذن لنبيه -ﷺ - بالهجرة.
وفي الليلة التي أراد النبي -ﷺ- أن يخرج للهجرة ، جاءوا كفار قريش، وحاصروا البيت، فأخبر الله نبيه -ﷺ- فأمر النبي عليًا أن ينام على فراشه،فنام علي -رضي الله عنه- على فراش الرسول فتغطى بغطاء الرسول.
فصار المشركون ينتظرون خروجه على أنه الرسول.
وخرج النبي- ﷺ- من بينهم وهم لا يشعرون، أعمى الله بصائرهم عنه، أخذ ترابًا وذره على رؤوسهم،وخرج من بينهم.
ذهب إلى أبي بكر، وخرجا فذهبا إلى غار ثور، فاختفيا فيه ثلاثة أيام ، فلما يئسوا من العثور عليه، خرج الرسول- ﷺ- وصاحبه من الغار، وركبوا الرواحل، وذهبوا إلى المدينة.
[المتن]:
والهجرة: الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.
[الشرح]:
الهجرة في اللغة : ترك الشيء.
الهجرة في الشرع : الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام وهذه هي الهجرة الشرعية.
اجتمع المسلمون في المدينة، والحمد لله، وتكونت للمسلمين دولة في المدينة من المهاجرين  والأنصار ومن يسلم يأتي إليهم،،عند ذلك شرع الله بقية الشرائع.
والحاصل من هذا :
(أن نعلم أن التوحيد هو المهمة الأولى، والرسل كلهم أول ما يبدؤون به التوحيد وإصلاح العقيدة( .
[المتن]:
والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام؛ وهي باقية إلى أن تقوم الساعة.
[الشرح]:
الهجرة قرينة الجهاد في سبيل الله،
وهي فريضة باقية غير منسوخة، لا يجوز للمسلم أن يقيم في بلاد الكفر وهو لا يقدر على إظهار دينه، فهي فريضة باقية لقوله -ﷺ- :
((لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها))أخرجه أبو داود وأحمد. .
[المتن]:
والدليل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا} النساء100-97.
[الشرح]:
هاتان الآيتان فيهما الوعيد على من ترك الهجرة وهو يقدر عليها، وأن مأواه جهنم وساءت مصيرًا، وإن كان لا يخرج من الإسلام، وإن كان ترك الهجرة فقد ترك:
 واجبًا،وكان عاصيًا،ولا يخرج من الإسلام بترك الهجرة، وعليه وعيد شديد.
ثم بيَّن الله في الآية التي بعدها العذر الذي يسقط وجوب الهجرة.
فعذرهم في أمرين:
1.   لا يستطيعون الحيلة.
2.   ولا يهتدون سبيلاً ،حتى لو كان عندهم إمكانيات مادية، لكنهم لا يعرفون الطريق الذي يسلكونه، هذا هو العذر الصحيح.
((أما الإنسان الذي عنده إمكانيات ويعرف الطريق فهذا لا عذر له))
[المتن]:
وقوله -تعالى-(يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}.العنكبوت 56
قال البغوي: سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين بمكة لم يهاجروا، ناداهم الله باسم الإيمان.
[الشرح]:
هذه الآية من سورة العنكبوت، وفيها الأمر بالهجرة،
إذا كنت في بلد لا تتمكن من إظهار دينك فيها فهناك أرض الله الواسعة ،انتقل منها،
ولا تبق في هذه البقعة السيئة .
والدليل على الهجرة من السنة قوله -ﷺ-: ((لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها((
أما قوله -ﷺ -:(لا هجرة بعد الفتح). ظاهر هذا الحديث أن الهجرة انتهت بعد الفتح، و ظن بعض الناس التعارض بين الحديثين.
لكن أهل العلم أجابوا عن هذا الحديث أن المراد لا هجرة بعد الفتح أي:
من مكة لأنها صارت بعد الفتح دار إسلام.
)الاستقرار في المدينة ونزول باقي الشرائع وإكمال الدين)
[المتن]:
فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي الْمَدِينَةِ أُمِرَ بِبَقِيَّةِ شَرَائِعِ الإِسْلامِ، مِثلِ: الزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَالأَذَانِ، وَالْجِهَادِ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ، أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ ـ صَلواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ ـ وَدِينُهُ بَاقٍ. وَهَذَا دِينُهُ، لا خَيْرَ إِلا دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلا شَرَّ إِلا حَذَّرَهَا مِنْهُ، وَالْخَيْرُ الَّذِي دَلَّهَا عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ، وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ، وَالشَّرُ الَّذِي حَذَّرَهَا مِنْهُ الشِّرْكُ، وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُ اللهُ وَيَأْبَاه..
بَعَثَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْس، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾[الأعراف: 158]. وَكَمَّلَ اللهُ بِهِ الدِّينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِين﴾[المائدة: 3].
[الشرح]:
الشريعة نزلت بالتدريج حتى تكاملت قبل وفاة النبي -ﷺ -وأنزل عليه:
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِينًا)المائدة 3.
بعد نزول هذه الآية بمدة يسيرة توفي النبي -ﷺ -ودينه باق إلى أن تقوم الساعة.
لم يتوفَ -ﷺ - إلا بعد أن أكمل الله به الدين وأتم به النعمة.
وفي هذه الآية شهادة من الله -سبحانه وتعالى- على :
1.   كمال هذا الدين، وشموله لمصالح العباد، وحل قضاياهم، ومشاكلهم إلى أن تقوم الساعة.
2.   ودليل أن هذا الدين صالح لكل زمان، ومكان لا يحتاجون بعده إلى شريعة أخرى..
إن هذه الشريعة كاملة، وفيها حل لكل المشاكل،
*وإنما يحصل النقص من ناحيتنا نحن ،
* من ناحية قصور العلم، وعدم إدراك ما أنزل الله.
أو من ناحية هوى يصرفنا عن الحق..
وإلا الدين صالح، وشامل، وكامل قد أغنى الله به الأمة الإسلامية إلى أن تقوم الساعة.
والدليل على ذلك:قوله تعالى:{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ}النساء 59.. و)وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْء فَحُكْمه إِلَى اللهِ(
فهذه الآيات فيها أن :
الرد إلى الله : هو الرد إلى كتاب الله،،
والرد إلى الرسول بعد وفاته: هو الرد إلى سنته،
فهذه الآية فيها رد على الذين يرمون الشريعة الإسلامية :
بالقصور أو النقص من الملاحدة، والزنادقة، أو أنصاف المتعلمين، الذين قصرت أفهامهم عن إدراك أسرار هذه الشريعة، ولم يعلموا أن القصور من عندهم.
وفي الآيات أيضًا رد على المبتدعة:
الذين يحدثون عبادة من عند أنفسهم وينسبونها للدين ،
وليس لها دليل من كتاب الله وسنة رسوله-ﷺ-
الحديث : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" البخاري ومسلم..
((فالذي يحدث عبادات ليس لها دليل من كتاب الله، ولا من سنة رسوله؛ فإنه متهم لهذا الدين بعدم التمام ،وهو يريد أن يكمِّل الدين ولا يعترف بتكميل الله له ((
وهذه الآية رد على الطوائف ، فالطائفة التي تقول : إن الإسلام لا يصلح لكل زمان،
أو الذين يبتدعون البدع المحدثات التي ليس لها دليل من كتاب الله، وسنة رسوله، وينسبونها للدين..
 (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِينًا) المائدة /3

هذا آخر ما أنزل على النبي -ﷺ - :
وهو شهادة من رب العالمين لهذا الدين بالكمال، والشمولية، والصلاحية لكل زمان ومكان، وهو خطاب لكل الأمة إلى أن تقوم الساعة .
والدليل على موته -ﷺ- قوله تعالى : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) الزمر آية 30 - 31..
[وفاته]:
وفاة النبي -ﷺ- لما أكمل الله به الدين، وأتم به النعمة، توفاه إليه كما هي سنة الله في خلقه: (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ}آل عمران185.
والأنبياء والرسل داخلون في هذا العموم، وهذا ثابت بالنص والإجماع ،لقوله تعالى-:(إنك ميتٌ وإنهم ميتون( ، هذا إخبار من الله لرسوله أنه سوف يموت .
وقد خالف هذا المخرفون الذين يقولون أن الرسول ما مات، وينفون الموت عنه، ويتعلقون بالرسول، ويستغيثون به من دون الله ، ويقولون هو حي،  وهذا خلاف الواقع.
 (خاتمة الإيمان بالبعث)
[المتن]:
والناس إذا ماتوا يبعثون ، والدليل قوله تعالى : (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) طه آية 55، وقوله تعالى:   (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ، ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ) نوح18-17.
[الشرح]:
ليس المراد به الموت فقط ،لأن لا أحد ينكر الموت، الكل يعلم حتى الكفار، والملاحدة، والزنادقة؛ لأنه شيء محسوس، لكن الشأن كله في البعث بعد الموت، وهذا هو محل نزاع بين المؤمنين والكفار .
وتعريف البعث هو : إعادة الأجسام التي تفتت، وصارت رميمًا وترابًا وتفرقت في الأرض، تُعاد وتُبنى كما كانت ،ثم تنفخ فيها الأرواح ثم تتحرك، وتسير من القبور إلى المحشر.
والدليل على البعث قوله -تعالى-  : (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ)المعارج 43
.(والبعث هو أحد أركان الإيمان الستة، ومن أنكره فهو كافر بالله -عز وجل-)
وهناك أدلة عقلية على البعث :-
١)-الذي قدر على إيجاد الناس من عدم، قادر على إعادتهم بعد الموت من باب الأولى ،وهذا دليل سمعي وعقلي قال تعالى : - (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )الروم27.
٢)- ما يحصل للأرض من الحياة بالنبات، الأرض الميتة الجرداء ينزل عليها المطر ثم تنبت النباتات، كذلك الأجسام في الأرض، كانت مخزنة في الأرض، فينزل الله عليها مطرًا ثم تنبت الأجسام وتتكامل وتنفخ فيها الأرواح.)
٣)- لو لم يكن هناك بعث للزم أن يكون خلق الناس عبثًا ،حيث إنهم يعيشون، منهم المطيع المؤمن، ومنهم الكافر الملحد، والزنديق، والمتكبر كلهم يعيشون، ثم يموتون..
فهل يليق بالله أن يترك الناس هكذا دون إن يجازي أهل الإيمان بإيمانهم، وأهل الإحسان بإحسانهم، وأهل الإجرام والكفر بإجرامهم وكفرهم؟!
٤) - الاستدلال بخلق السموات والأرض، فالذي خلق هذه المخلوقات الهائلة العظيمة قادر على أن يعيد الإنسان؛ لأن القادر على الشيء العظيم يقدر على ماهو دونه.
[المتن]:
ومن كذب بالبعث كفر؛ والدليل قوله -تعالى-: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} التغابن7.
[الشرح]:
لا ينكر البعث إلا كافر:
لأنه جحد ركنًا من أركان الإيمان .
لأنه مكذب لله ولرسله ولكتبه.
فالله أخبر عن البعث، والرسل، والكتب أخبرت عن البعث؛ فمن أنكره فهو كافر،
 والدليل قوله -تعالى- :(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا }الزعم هو الكذب، (أَن لَّن يُبْعَثُو(
آيات البعث هي ثلاثة؛ أمر الله نبيه- ﷺ- فيها أن يقسم به على البعث:
١- في سورة يونس:
(وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِين)َ (53)[يونس]
٢- في سورة سبأ:
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)  (3) ِّيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)[سبأ]
٣- في سورة التغابن:
(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) (7)[التغابن]
(الحساب والميزان)
[المتن]:
وَبَعْدَ الْبَعْثِ مُحَاسَبُونَ وَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ وللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ﴾[النجم: 31].
[الشرح]:
من أعمال يوم القيامة : الحساب والميزان.
ومعنى الحساب : مناقشة أهل المعاصي.
المسلمون أقسام يوم القيامة:
١- من لا يحاسب، ويدخل الجنة بلاحساب، ولا عذاب.
٢-من يحاسب حسابًا يسيرًا وهو العرض فقط.
٣-من يحاسب حساب مناقشة، وهذا تحت الخطر لقوله -ﷺ - :(من نوقش الحساب عذب)..البخاري ومسلم.
أما الكفار فقد اختلف العلماء فيهم هل يحاسبون أو لا يحاسبون ؟
فمن العلماء من يقول أنهم لا يحاسبون؛ لأن ليس لهم حسنات، وإنما يذهب بهم إلى النار.
ومن العلماء من يقول أنهم يحاسبون حساب تقرير بأعمالهم، وكفرهم، وإلحادهم، ثم يذهب بهم إلى النار.

ومعنى الميزان: الآلة التي توزن بها أعمال العباد، توضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة.
والدليل قوله تعالى-:  (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ). المؤمنون103-102..
فإذا ثقلت السيئات خسر الإنسان، وإذا ثقلت الحسنات ربح الإنسان.
كذلك من أوتي كتابه بيمينه فحسابه يسير، ومن أوتي كتابه بشماله فحسابه عسير،
وسيرى الأهوال والأخطار جسيمة
هذه أمور هائله لو فكرنا فيه
) الإيمان بالرسل (
[المتن]:
وَأَرْسَلَ اللهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ -تَعَالَى-: ﴿ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾[النساء: 165].
[الشرح]:
الإيمان بالرسل هو أحد أركان الإيمان الستة.
لابد من الإيمان بالرسل جميعهم من أولهم إلى آخرهم.
فمن جحد رسولًا واحدًا منهم فهو كافر بالجميع.
جاء في الحديث:"أن عددهم مائه ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاث مائة وخمسة عشر جمًا غفيرًا".أخرجه احمد.
[المتن]:
َوَأَّولُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمْ نُوحٌ قَوْلُهُ -تَعَالَى-: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾[النساء: 163
[الشرح]:
أولهم نوح -عليه الصلاة والسلام- بدليل قوله تعالى: (وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ)
بعثه الله إلى قومه لما غلو في الصالحين، بعد أن كان الناس على دين التوحيد منذ آدم -عليه السلام - عشرة قرون.
فلما جاء قوم نوح، وكان فيهم رجال صالحون، فلما مات هؤلاء الصالحون حزنوا حزنًا شديدًا،
فانتهز الشيطان هذه الفرصة؛ وقال لهم :صوروا صور هؤلاء الصالحين، وانصبوها على مجالسكم حتى تتذكروا أحوالهم، وتنشطوا في العبادة،
فقاموا "وصوروا صور" هؤلاء الموتى ونصبوها على المجالس،
لم تعبد في أول الأمر لوجود العلماء الذين يبينون للناس التوحيد وينكرون الشرك.
فلما مات العلماء، وذهب الجيل الأول، وجاء الجيل المتأخر ،جاءهم الشيطان؛ فقال لهم :إن آباءكم مانصبوا هذه الصور إلا ليعبدوها.فعبدوها من دون الله ،ومن ثم حصل الشرك في الأرض.
فبعث الله نبيه نوحًا -عليه الصلاة والسلام- ليدعوهم إلى الله، ويردهم إلى التوحيد..
هذا أول شرك حدث في الأرض، وسببه الصور
قال النبي -عليه الصلاة والسلام- : "إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون"..البخاري ومسلم.
وقال: "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم : أحيوا ماخلقتم " البخاري ومسلم..
فأول الرسل نوح -عليه السلام-، وأما خاتم الرسل فهو محمد -ﷺ- .
فبه -ﷺ- ختمت الرسالات السماوية؛ فلا نبي بعده إلى أن تقوم الساعة.
فمن ادعى النبوة بعده فهو كافر؛ ومن صدقه فهو كافر بالله لأنه لا نبي بعده.
[المتن]:
وَكُلُّ أُمَّةٍ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِا رَسُولًا مِنْ نُوحٍ إِلَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الطَّاغُوتِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36].
[الشرح]:
كل أمة من الناس بعث الله إليها رسولًا ليقيم الحجة عليهم،، لئلا يقولوا :
ما جاءنا من بشير ولا نذير، ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)الإسراء15.
دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم هي دعوة إلى التوحيد.. والدليل قوله تعالى -:(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )
فدعوة الرسل كلهم إلى التوحيد، والنهي عن الشرك..ثم بعد ذلك تأتي الشرائع من الحلال والحرام.
[المتن]:
وَافْتَرَضَ اللهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ الْكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ وَالإِيمَانَ بِاللهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: مَعْنَى الطَّاغُوتِ مَا تَجَاوَزَ بِهِ الْعَبْدُ حَدَّهُ مِنْ مَعْبُودٍ أَوْ مَتْبُوعٍ أَوْ مُطَاعٍ.
[الشرح]:
الطاغوت ذكره الله -جل وعلا- في آيات كثيرة منها:
(لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) ٱللهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَاتِ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257))..البقرة.
وقال تعالى- (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ )النحل /36.
الطاغوت : مأخوذ من الطغيان،  وهو مجاوزة الحد، يقال:طغى الماء إذا ارتفع منسوبه.
الطاغوت في الشرع فهو كما ذكره ابن القيم -رحمه الله- ونقله الشيخ هاهنا:
"هو ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ".
هذا تعريف شامل للطاغوت لأن الله أمر بعبادته وطاعته وحده لا شريك له، وأمر باتباع وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ،
فمن تجاوز هذا الأمر وتجاوز حد العبادة التي أوجبها الله واختص بها ونفاها عن غيره،فعبد مع الله غيره فهو طاغوت.
كذلك من عبد وهو راض،  الذي يعبده الناس بهذا ويفرح ويترأس بهذا الشيء ويتزعم هذا( الطاغوت )
(مثل فرعون، والنمرود، ومشايخ الطرق الصوفية الغلاة الذين يعبدهم أتباعهم ويرضون بذلك؛؛فهذا طاغوت العبادة ).
قوله: أو متبوع:
الله -جل وعلا- أمر جميع الخلق أن يتبعوا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ فلا يجوز لأحد أن يتبع غيره -عليه الصلاة والسلام-، فمن اتبع غير الرسول وزعم أن هذا جائز فإنه يكون طاغوتًا.
(أما غيره من العلماء والدعاة فهؤلاء يتبعون إذا اتبعوا طريقة الرسول -عليه الصلاة والسلام-فهؤلاء مبلغون فقط يتبعون للحق وما وافقوا فيه اتباع الرسول، وما خالفوا فيه الرسول -عليه الصلاة والسلام- فلا يجوز اتباعه)
مثال: مشايخ الطرق الصوفية:
يتبعهم مريدوهم وعبيدهم في غير طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم - بل يقولون :
لسنا بحاجه إلى الرسول، نحن نأخذ مما أخذ منه الرسول ونتلقى عن الله مباشرة،فالرسول يتلقى عن الله بواسطه جبريل ،ونحن نتلقى عن الله مباشرة؛ ويقولون :  (أنتم تروون دينكم عن ميت؛ ونحن نروي ديننا عن الله -سبحانه وتعالى -، لأنهم يزعمون أن شيوخهم يتصلون بالله ويتلقون منه مباشرة )
فالذي يتبغ غير الرسول يعتبر طاغوتًا.بل هو أكبر الطواغيت في العالم.
قوله : أو مطاع :
الطاعة إنما هي لله ولرسوله بما حلل وحرم ؛وليس لأحد أن يشارك الله في التحليل والتحريم ؛قال تعالى-:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59.(.
فلا يجوز لأحد أن يحلل أو يحرم من عند نفسه، أو يطيع من حلل، أوحرم من عند نفسه ،،ومن فعل ذلك فإنه طاغوت، ومطيع للطواغيت الذين يحللون ويحرمون من دون الله.
[المتن]:
وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرُونَ وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ: إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ، وَمَنْ عُبِدَ وَهُوَ رَاضٍ، وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ، وَمَنْ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256]. وَهَذَا هُوَ مَعْنَى لا إلٰه إِلا اللهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: ( رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامِ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ).
وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعلى آلٰه وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
[الشرح]:
قوله :والطواغيت كثيرون،ورؤوسهم خمسة :
الطواغيت الذين ينطبق عليهم التعريف السابق لابن القيم...
ولكن رؤوسهم وأكابرهم خمسة:
الأول: إبليس -لعنه الله-،أي: طرده الله وأبعده عن رحمته بسبب امتناعه عن السجود لآدم وعصى الله وتكبر وقال :( قال أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )ص76.
سمي إبليس قيل :لأنه أبلس من الرحمة يعني يأس منها .
أبليس -لعنه الله- رأس الطواغيت لأنه هو الذي يأمر بعبادة غير الله؛؛وهو الذي يأمر بإتباع غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو مصدر الشر وهو رأس الطواغيت.
ثانيًا: من عبد وهو راض؛أي:
عبد وهو راض بعبادة الناس له فهو طاغوت.
أما من عبد وهو غير راض بذلك فلا يدخل في هذا،لأن عيسى -عليه الصلاة السلام- عبد من دون الله، ولكنه غير راض بذلك،فهو عبد ولا يرضى أن يُعبد من دون الله :
(مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ)المائدة117.
وأمه وعزير والأولياء والصالحون من عباد الله لا يرضون بهذا، بل كانوا ينكرون هذا ويحاربون من فعله.
ثالثًا: من دعا الناس إلى عبادة نفسه:
مثل رؤوس المشركين الذين يدعون الناس إلى عبادة أنفسهم، مثل فرعون:( فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى)النازعات 24.ومثل النمرود ، وغلاة الصوفية.
رابعًا: من ادعى شيئًا من علم الغيب:
وهذا يدخل فيه السحرة والمنجمون والكهان والرمالون وكل من يدعي أنه يعلم الغيب.قال تعالى-: (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله )النمل 65.
خامسًا :من حكم بغير ما أنزل الله:قال -تعالى-: (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ )النساء 60.
فالذي يحكم بغير ما أنزل الله مستحلًا لذلك يكون طاغوتًا.
والذي يقول: إنه يجوز أن يتحاكموا إلى القانون أو إلى عوائد الجاهلية والقبائل والبادية ويتركوا الشرع،
يقول هذا حلال وجائز، أو هذا يساوي ما أنزل الله ؛أو أنه أحسن مما أنزل الله،،هذا يعتبر طاغوتًا أنه تجاوز حده.
أما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يقر أن ما أنزل الله هو الواجب بالاتباع وهو الحق؛وأن غيره باطل، وأنه يحكم بباطل،فهذا يعتبر كافرًا الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة،ولكنه على خطر عظيم.
أما من حكم بغير ما أنزل الله عن غير تعمد بل عن اجتهاد، وهو من أهل الاجتهاد ولكنه لم يصب حكم الله وأخطأ
فهذا مغفور له.قال -صلى الله عليه وسلم:-  "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب؛فله أجران ؛وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" البخاري ومسلم..
[المتن]:
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256].
[الشرح]:
معنى الآية :
1.   القول الأول : لا إكراه في الدين :
معناه أن أحدًا لا يكره على الدخول في الإسلام ، لابد من اقتناع واعتقاد بالقلب ولا يكره عليه أحد.
ولكن نحن ندعو للإسلام ونجاهد في سبيل الله من كفر لأجل نشر الإسلام وقمع أعداء الله، أما الهداية بيد الله -سبحانه وتعالى-.
والإسلام ليس فيه ما يكره بل كله محبوب ومرغوب ، والكفر والشرك كله شر، وكله مكروه.

2.   القول الثاني: أن هذه الآيه نزلت في أهل الكتاب، وأنهم لا يجبرون عل الدخول في الإسلام؛بل إذا أرادوا البقاء على دينهم مكنوا من ذلك بشرط دفع الجزية للمسلمين وهم صاغرون، أما غيرهم من الكفرة فلا يقبل منهم غير الإسلام أو القتل لأنهم ليس لهم دين.

3.   القول الثالث:أن هذه الآية منسوخة بآية الجهاد ، هذه في أول الأمر قبل أن يشرع الجهاد، ثم شرع الجهاد فنسخت هذه الآيه.
ولكن القول الأول هو الصحيح :
أن الدين لا يدخل في القلوب بالإكراه وإنما يدخل بالاختيار.
)فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ(  
المراد بالطاغوت: جميع الطواغيت في العبادة أو الاتباع أو الطاعة،لأن كلمة الطاغوت هنا عامة ، قدم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله، لأن الإيمان بالله لا ينفع إلا بعد الكفر بالطاغوت.
[المتن]:
وَهَذَا هُوَ مَعْنَى لا إلٰه إِلا اللهُ، وَفِي الْحَدِيثِ:( رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامِ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ( . ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعلى آلٰه وَصَحْبِهِ وَسَلَّم..
[الشرح]:
الإسلام : هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله، هذا هو رأس أمر الدين،
الشهادتان هما رأس الإسلام، فلا يدخل الإنسان في الإسلام إلا إذا أتى بالشهادتين نطقًا وعلمًا وعملًا واعتقادًا.
شبه الدين بالجسم الذي له رأس وعمود وسنام، فإذا قطع الرأس أو لم يكن هناك رأس فإنه لا بقاء للحياة .كذلك بدون توحيد لا بقاء للدين.
وعموده الذي يقوم عليه هو الصلاة، فبدون عمود لا يقوم الإسلام.كذلك الصلاة إذا فقدت فإن الإسلام لا يقوم.
لذلك قال العلماء: إن من ترك الصلاة تكاسلًا فإنه يكفر على الصحيح ولو كان يعترف بوجوبها، لأنه لا فائدة من ذلك.
وذروة سنام الجهاد في سبيل الله :ذروة سنام الأمر وهو الدين، الجهاد في سبيل الله،  فالجهاد دليل على قوة الإسلام .
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- جعل ثلاثة أشياء للدين ( الرأس والعمود والسنام)
فبعدم الرأس لا وجود للدين أصلا ، فالذي لا يحقق الرأس وهو التوحيد لا دين له.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
وبهذا انتهى تلخيص هذا الكتاب المبارك ) ثلاثة الأصول )
رحم الله المؤلف الشيخ محمد عبدالوهاب رحمة واسعة.
وجزى الله الشيخ الشارح الدكتور صالح الفوزان - حفظه الله.
وما كان فيه من صواب فمن الله وحده وما كان فيه من خطأ فمنا ومن الشيطان.
وجزاكم الله خيرًا على حسن متابعتكم لنا في هذه التلخيصات
.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يتم التشغيل بواسطة Blogger.