الخميس، 8 أكتوبر 2015

الرئيسية #أقسام استعمال ( #لو) وحكم كلّ قِسْم

#أقسام استعمال ( #لو) وحكم كلّ قِسْم



 استعمال (لو) في الكلام على أقسام:

 القسم الأول:
أن تكون لمجرَّد الخبر: فهذه لا حرج فيها ولا بأس بها، فإن كان الخبر صدقًا فهو صدق وبِرّ، وإن كان كذبًا فله أحكام الكَذِب.

كأن يقول: "لولا أني مشغول لزرتُك"، أو: "لو زرتَني لأكرمتُك"، أو: "لو حضرتُ الدرسَ لاستفدتُ"، ونحو هذا.


 القسم الثاني:
أن تكون للتمنِّي:فهذه حسب ما يتمنَّاه القائل: إن تمنَّى خيرًا فهو مأجور بنيَّته، وإن تمنَّى شرًّا فشرّ.

كأن يقول: "لو كان عندي مال لفعلتُ كذا وكذا"، أو: "لو رزقني الله عِلمًا لنفعتُ به الناس"، ونحو هذا.

وفي الحديث: (إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ)، وذكرَ منهم: (وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا؛ فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ؛ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ؛ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ)، وفيه: (وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ؛ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ؛ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ) رواه الترمذي (2325)، وابن ماجه (4228)، وهو في صحيح الجامع (3024). 



القسم الثالث:
أن تكون للنَّدم والتحسُّر على شيءٍ فاتَ: فهذه محرَّمة منهيٌّ عنها؛ لأنَّها تفتح باب الحُزن والنَّدم ولا تفيد شيئًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا؛ وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ "لَوْ" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) رواه مسلم (2664).

كأن يقول القائل على وجه التسخُّط مثلاً: "لو تأخَّرتُ قليلاً لمَا حصل لي ما حصل"، أو: "لو عرضتُ هذه السِّلعة بأقلَّ من هذا لربحتُ"، ونحو هذا.


القسم الرابع:
أن تكون للاعتراض على الشَّرع، أو على أقدار الله تعالى، أو للاحتجاج بالقدَر على المعصية: فهذه محرَّمة تحريمًا شديدًا. 

ومنها: ما جاء في قول الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }[آل عمران : 156]
؛ أي: لو أنهم بقوا ما قُتِلُوا; فهم يعترضون على قَدَر الله. وكقول المشركين احتجاجًا بالقدَر على المعصية: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ)، وكقولهم: (لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ). وكأن يقول القائل: "لو أرادَ الله هدايتي لما وقعتُ في هذه المعصية" احتجاجًا بالقدَر على المعصية، أو: "لولا الحدود لكان الدِّين جميلاً" اعتراضًا على شرع الله، ونحو هذا .

[الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/72) ،

 فتاوى العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى (3/127)، ولقاء الباب المفتوح (اللقاء التاسع والعشرون), والقول المفيد (2/361)].

يتم التشغيل بواسطة Blogger.